أحمد بن محمد القسطلاني

297

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة كانت تسلت الني من ثوبه بعرق الإذخر ثم تصلي فيه ، وتحته ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه ، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالين ، وأيضًا لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه ، والحنفية لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك وأجيب : بأنه لم يأت نص بجواز الفرك في الدم ونحوه ، وإنما جاز في يابس المني على خلاف القياس ، فيقتصر مورد النص ، وحاصل ما في هذه المسألة أن مذهب الشافعي وأحمد طهارة المني . وقال أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما : نجس إلا أن أبا حنيفة يكتفي في تطهير اليابس منه بالفرك ومالك يوجب غسله رطبًا ويابسًا ، وصحح النووي طهارة مني غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما ، ولمْ يذكر المؤلف حديثًا للفرك المذكور في الترجمة اكتفاء بالإشارة إليه فيها كعادته أو كان غرضه سوق حديث يتعلق به فلم يتفق له ذلك أو لم يجده على شرطه . وأما حكم ما يصيب من رطوبة فرج المرأة فلأن المني يختلط بها عند الجماع أو اكتفى بما سيجيء إن شاء الله تعالى في أواخر كتاب الغسل من حديث عثمان . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مروزي ورقي ومدني وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح ، والنسائي وابن ماجة كلهم في الطهارة . 230 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ ح . وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ : " كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ " . وبه قال ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ( قال : حدّثنا يزيد ) بفتح المثناة التحتية وكسر الزاي المعجمة يعني ابن زريع كما في رواية ابن السكن أحد الرواة عن الفربري كما نقله الغساني في كتاب تقييد المهمل ، وكذا أشار إليه الكلاباذي ، وصححه المزي أو هو ابن هارون كما رواه الإسماعيلي من طريق الدورقي وأحمد بن منيع ، ورجحه القطب الحلبي والعيني وليس هذا الاختلاف مؤثرًا في الحديث لأن كلاًّ من ابن هارون وابن زريع ثقة على شرط المؤلف ( قال : حدّثنا عمرو ) بفتح العين يعني ابن ميمون كما في رواية أبي ذر عن المستملي ابن مهران ( عن سليمان ) هو ابن يسار كما لأبوي ذر والوقت والأصيلي ( قال : سمعت عائشة ) رضي الله عنها ( ح ) إشارة إلى التحويل . ( وحدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد بكسر الزاي ومثناة تحتية البصري ( قال : حدّثنا عمرو بن ميمون ) بفتح العين أي ابن مهران السابق ( عن سليمان بن يسار ) السابق ( قال ) : ( سألت عائشة ) رضي الله عنها ، وفي السابق سمعت ، وكذا هو في مسلم والسماع لا يستلزم السؤال ولا السؤال السماع ، ومن ثم ذكرهما ليدل على صحتهما وتصريحه بالسماع هنا يردّ على البزار حيث قال : سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة ( عن ) الحكم في ( المني يصيب الثوب ) هل يشرع غسله أو فركه ( فقالت ) عائشة رضي الله عنها : ( كنت أغسله من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيخرج ) من الحجرة ( إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه ) هو ( بقع الماء ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل : ما الأثر الذي في ثوبه ؟ فقلت : هو بقع الماء ، ويجوز النصب على الاختصاص ، والوجه الأوّل هو الذي في فرع اليونينية . ولفظة : كنت وإن اقتضت تكرار الغسل هنا فلا دلالة فيها على الوجوب لحديث الفرك المروي في مسلم ، فالغسل محمول على الندب جميعًا بين الحديثين كما سبق . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وواسطي ومدني وفيه التحديث والعنعنة والسماع والسؤال . 65 - باب إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا غسل الجنابة أو غيرها ) نحو دم الحيض وغيره من النجاسة العينية ( فلم يذهب أثره ) أي أثر ذلك الشيء المغسول يضر إذا كان سهل الزوال ، أما إذا عسر إزالة لون أو ريح فيطهر كما صححه في الروضة ، والأظهر أنه يضر اجتماعهما لقوّة دلالتهما على بقاء عين النجاسة ، ولا خلاف كما في المجموع أن بقاء الطعم وحده يضرّ لسهولة إزالته غالبًا ، ولأن بقاءه يدل على بقاء العين والفاء في فلم يذهب للعطف . 231 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : " كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِيهِ بُقَعُ الْمَاءِ " . وبه قال : ( حدّثنا موسى ) لأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ابن إسماعيل ، ولأبي ذر المنقري أي بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف نسبة إلى بني منقر بطن من تميم التبوذكي . ( قال : حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد ( قال : حدّثنا